الشيخ محمد هادي معرفة
73
تلخيص التمهيد
القول بالصرفة هناك قول في وجه الإعجاز - لعلّه يخالف رأي الجمهور - هو : أنّ الآية والمعجزة في القرآن إنّما هي لجهة صرف الناس عن معارضته ، صرفهم اللَّه تعالى أن يأتوا بحديث مثله ، وأمسك بعزيمتهم دون القيام بمقابلته . ولولا ذلك لاستطاعوا الإتيان بسورة مثله . وهذا التثبيط في نفسه إعجاز خارق للعادة ، وآية دالّة على صدق نبوّته صلى الله عليه وآله . وهذا المذهب فضلًا عن مخالفته لآراء جمهور العلماء فإنّه خطير في نفسه ، قد يوجب طعناً في الدين والتشنيع بمعجزة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله أن لا آية في جوهر القرآن ولا معجزة في ذاته ، وإنّما هو لأمر خارج هو الجبر وسلب الاختيار ، وهو ينافي الاختيار الذي هو غاية التشريع والتكليف ، وغير ذلك من التوالي الفاسدة « 1 » . الأمر الذي استدعى تفصيل الكلام حوله والتحقيق عن جوانبه بما يتناسب مع وضع الكتاب .
--> ( 1 ) . قال الرافعي - بشأن الآثار السيّئة التي خلّفها القول بالصرفة - : على أنّ القول بالصرفة هو المذهب الناشئ من لدن قال به النظّام ، يصوّبه فيه قوم ويشايعه عليه آخرون ، ولولا احتجاج هذا البليغ لصحّته وقيامه عليه وتقلّده أمره لكان لنا اليوم كتب ممتعة في بلاغة القرآن وأسلوبه وإعجازه اللغوي وما إلى ذلك . ولكن القوم عفا اللَّه عنهم أخرجوا أنفسهم من هذا كلّه ، وكفوها مؤونته بكلمة واحدة تعلّقوا عليها ، فكانوا فيها جميعاً كقول هذا الشاعر الظريف الذي يقول : كأنّنا والماء من حولنا * قوم جلوس حولهم ماء ( الإعجاز : ص 146 ) .